موقف الظلام في أبها: عبرة في نعمة النور

حلّ الظلام على مدينة أبها بشكل مفاجئ، فانطفأت الشوارع والطرقات والأسواق، وغرقت المدينة في عتمة شاملة. أصبح السكان في حيرة من أمرهم؛ كيف سيشحنون هواتفهم المحمولة؟ وإن شُحنت، كيف سيستخدمونها دون أبراج أو إرسال؟ الذعر تسلل إلى قلوب الجميع، من الصغير إلى الكبير، والتساؤلات ترددت في كل مكان: ما الذي يحدث؟


أما أنا، فقد طال الوقت وشعرت بثقلٍ يملأ صدري، وكأن العتمة التي أحاطت بنا امتدت إلى داخلي. لم تعد أعمالي ولا دراستي تهمني، رغم أنها تعتمد بالكامل على الإنترنت. لكن الأمر الذي هزني أكثر هو هذا التغير المفاجئ في الحال. ما الذي يحدث؟ ولماذا تغيرت حياتنا بين لحظة وأخرى؟


في خضم تلك الحيرة، طلبت من والدي أن نخرج من المنزل. فأنا بطبيعتي أحب الضوء وأكره الظلام. وبينما كنا نسير في الشارع، فجأة رأينا النور يعود إلى بعض الأحياء. فرحنا جميعًا وقلنا بصوت واحد: “اشتغل!”، لكن الفرحة كانت ناقصة، إذ لم تضاء كل المدينة.


حينها أدركت معنى النعمة الحقيقية. كيف ضاقت علينا الحياة بفقدان نعمة واحدة فقط – نعمة الكهرباء؟ - كيف أصبح كل شيء باهتًا بلا قيمة؟


النعم التي تحيط بنا عظيمة، لكنها أحيانًا تُنسى وسط زحمة الحياة. علينا أن نتذكر دائمًا أن هذه النعم ليست حقًا مكتسبًا، بل هي من فضل الله ورحمته. فلا ينبغي لنا أن نستغلها في معصيته. فكما شاء الله أن يطفئ أنوار المدينة، هو قادر على أن يطفئ أعمارنا يومًا ما.


فلنجعل حياتنا رسالة ذات معنى، لا نعيشها بعشوائية، ولا نختمها بمعصية.

تعليقات

المشاركات الشائعة